أفلوطين

108

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

تتحرك لتفعل « 1 » أفعالها لا لتسلك أبعاد البروج ولم يكن غرضها ولا « 2 » فعلها أن ترى الأشياء التي تمرّ بها ولا كم مرت به « 3 » منها وكم ممرّها في تلك « 4 » المواضع أو تلك الأبعاد لغرض لا يتعمّد ، فلا محالة إذن أن حركتها لأمر آخر تريده « 5 » عظيم شريف ، فلذلك صارت « 6 » تسلك تلك الأبعاد سلوكا دائما . ونقول إن الباري الأول لما كان هو الفاضل التامّ الفضيلة ، وفضيلته أتمّ وأكمل من جميع ذوى الفضائل إذ « 7 » كان هو سبب فضيلة كل ذي فضيلة ( من « 8 » ) الذين هم دونه وكان هو علتهم وهم معلولون - كان الواجب أن يكون هو الذي يفيض أولا الحياة والفضيلة على الأشياء كلها التي هي دونه وهي معلولة فيفيض عليها على درجاتها ومراتبها : فما كان منها أكثر قبولا أحرى أن يقرب منه ويكون القابل « 9 » الأول لشرف جوهره وحسن بهائه وثباته ، ولذلك « 10 » يتوسط بين الباري وسائر المعلولات أن يجعل هذا الشئ الشريف الفاضل الجوهر - أول من يقبل ما يفيض عليه من الحياة والفضائل ويكون هو الذي يفيض بعد ذلك على ما دونه مما قد قبل من الباري تعالى ، ويكون قبوله الحياة والفضائل المفاضة عليه من الباري دائما وإفراغه وفيضه على ما دونه دائما . إلا أنه إذا كان هو القابل الأول وفي درجته العليا القريبة من الباري تعالى - كان الواجب أن يكون هو أتمّ وأفضل من جميع ما تحته لقربه من الباري وشرف جوهره وحسن قبوله الفضيلة والحياة . ولذلك صار بحيث كان المثال الأول الذي فيه تظهر فضائل الباري سبحانه ، وإليه تفيض الفضائل الكريمة . ولذلك يجب أن يفيض منه - أعنى من العقل - على النفس ، فإنها مثال من [ 39 ا ] العقل ، كما أن المنطق الظاهر هو « 11 » منطق العقل ، وفعلها كله « 12 » إنما

--> ( 1 ) ص : لتعمل أعمالها . ( 2 ) ط : فلا . ( 3 ) ط : ولا كم مرة بها . ( 4 ) ح ، ط : في تلك الأبعاد . ( 5 ) ص : تريد وعظيم شريف . ( 6 ) ص : جاءت - تلك : ناقصة في ط . ( 7 ) ح : إذا . ( 8 ) ص : فضيلة ذوى الفضائل الذين هم دونه . ( 9 ) ح : الفاعل الأول والشرف . . . ( 10 ) بغير واو في ح . ( 11 ) ح ، ص : إنما هو . ( 12 ) ط : كلها إنما هو بمعرفة العقل .